ابن حزم
78
رسائل ابن حزم الأندلسي
موطن جاد ليقول لنا إن أحد المنتسبين إلى العلم فسر القبقب بأنه البطيخ ، وليس من شك في أنها نادرة كانت تضحك ابن حزم . والثاني : تلك الروح " الفضولية " التي دفعته وهو في مجلس رأى فيه غمزاً وخلوات أن ينبه صاحب المنزل بإنشاد هذين البيتين وتكرارهما كثيراً وهما : إن إخوانه المقيمين بالأمس . . . أتوا للزناء لا للغناء قطعوا أمرهم وأنت حمار . . . موقر من بلادة وغباء حتى قال له صاحب المجلس " وقد أمللتنا من سماعهما فتفضل بتركهما أو إنشاد غيرهما " ، فالأمر كان يبدو لابن حزم نوعاً من التندر ، حتى وجد أن تندره لا يؤثر في ذلك البلد . والموقف الثالث : حين دعا أحدهم محباً كان متأنساً فرحاً بجلوسه مع محبوبه ليحضر إلى منزله ، فلم يفعل فلما قابله الداعي بعد مدة لامه بشدة ، فقال له ابن حزم : أنا أكشف عذره صحيحاً من كتاب الله عز وجل إذ يقول " ما اخلفنا موعدك بملكنا ولكنا حملنا أوزاراً من زينة القوم " وهي دعابة عميقة . 10 - شعره : جمع طوق الحمامة قدراً صالحاً من شعر ابن حزم مما قاله حتى سن الخامسة والثلاثين ، ولعل قسماً كبيراً منه سقط بفعل ناسخ النسخة التي وصلتنا ، ونقدر أن شعره كان كثيراً لأنه كان يقول على البديهة والروية ، ويعالج مختلف الموضوعات ، وبعض شعره قاله قبل بلوغ الحلم ، وأكثر ما نظمه وهو دون الشرين إنما كان تغزلاً في " نعم " ثم رثاء لها ؛ وكان إخوانه يسومونه القول فيما يعرض لهم على طرائقهم ومذاهبهم فيقول ما يناسب حالهم ومقصودهم ، أي أنه لم يكن يرفض أن يقول الشعر بتكليف ، وأن يتحدث فيه عن أحوال غيره ، وقد كلفته إحدى كرائم المظفر أن يصنع لها أغنية لتلحنها ففعل . ولم يكن يختار وقتاً معيناً لقول الشعر ، فأحياناً يقول الشعر وهو نائم - وذلك شيء نادر - ويختار أحياناً